ابن الجوزي
117
زاد المسير في علم التفسير
أبي عبلة : " أو أن تفعل في أموالنا ما تشاء " بالتاء فيهما ، ومعنى هذه القراءة كمعنى قراءة الفهري . وفي قوله [ تعالى ] : ( إنك لأنت الحليم الرشيد ) أربعة أقوال : أحدها : أنهم قالوه استهزاء به ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال قتادة ، والفراء . والثاني : أنهم قالوا له : إنك لأنت السفيه الجاهل ، فكنى بهذا عن ذلك ، ذكره الزجاج . والثالث : أنهم سبوه بأنه ليس بحليم ولا رشيد ، فأثنى الله عز وجل عليه فقال : بل إنك لأنت الحليم الرشيد ، لا كما قال لك الكافرون ، حكاه أبو سليمان الدمشقي عن أبي الحسن المصيصي . والرابع : أنهم اعترفوا له بالحلم والرشد حقيقة ، وقالوا : أنت حليم رشيد ، فلم تنهانا أن نفعل في أموالنا ما نشاء ؟ حكاه الماوردي ، وذهب إلى نحوه ابن كيسان . قوله تعالى : ( إن كنت على بينة من ربي ) قد تقدم تفسيره . وفي قوله [ تعالى ] : ( ورزقني منه رزقا حسنا ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الحلال ، قال ابن عباس : وكان شعيب كثير المال . والثاني : النبوة . والثالث : العلم والمعرفة . قال الزجاج : وجواب الشرط هاهنا متروك ، والمعنى : إن كنت على بينة من ربي ، أتبع الضلال ؟ فترك الجواب ، لعلم المخاطبين بالمعنى ، وقد مر مثل هذا . قوله تعالى : ( وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) قال قتادة : لم أكن لأنهاكم عن أمر ثم ارتكبه . وقال الزجاج : ما أقصد بخلافكم القصد إلى ارتكابه . قوله تعالى : ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت ) أي : ما أريد بما آمركم به إلا إصلاح أموركم بقدر طاقتي . وقدر طاقتي : إبلاغكم لا إجباركم . قوله تعالى : ( وما توفيقي إلا بالله ) فتح تاء " توفيقي " أهل المدينة ، وابن عامر . ومعنى الكلام : ما إصابتي الحق في محاولة صلاحكم إلى بالله . ( عليه توكلت ) أي : فوضت أمري ، وذلك أنهم تواعدوه بقولهم : ( لنخرجنك يا شعيب ) ( وإليه أنيب ) أي : أرجع . قوله تعالى : ( لا يجرمنكم شقاقي ) حرك هذه الياء ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع . قال